السبت 23 كانون الثاني 2021

 

الأسباب الموجبة لاقتراح قانون تعديل

قانون أصول المحاكمات الجزائية كما عدلتها لجنة الإدارة والعدل

1 ـ توحيد التشريع:

كان لبنان يطبق في بدء عهده بالتقنين في الأصول الجزائية القانون الصادر في حزيران سنة 1879 والمستمد من قانون التحقيق الجنائي الصادر سنة 1808.

بقي هذا القانون ساري المفعول حتى تاريخ صدور قانون أصول المحاكمات الجزائية في 18/9/1948.

بتاريخ 10/5/1950 صدر قانون التنظيم القضائي الذي أدخل تعديلات عليه. أخصها بالذكر:

ـ إلغاء المحكمة البدائية التي كان تتشكل من ثلاثة قضاة وإحلال القاضي المنفرد محلها وتخويله صلاحياتها وصلاحيات حاكم الصلح.

ـ إلغاء وظيفة المدعي العام البدائي وإنشاء نيابة عامة استئنافية في كل محافظة تقوم بمهام الادعاء العام فيها.

ـ إعادة محكمة التمييز التي ألغيت في 3/2/1930 وتخويل النائب لديها صلاحية الإشراف على النيابات العامة الاستئنافية.

ـ منع تمثيل النيابة العامة الاستئنافية أمام القاضي المنفرد وفي القضايا المدنية إلا إذا كانت طرفاً أصلياً في الدعوى.

تخويل قاضي الإحالة صلاحيات الهيئة الاتهامية التي ألغيت في 3/2/1930.

بتاريخ 16/10/1961 صدر قانون التنظيم القضائي بموجب المرسوم رقم 7855 فأعاد العمل بنظام الهيئة الاتهامية وأبقى على نظام القاضي المنفرد وعلى محكمة التمييز. وأبرز ما تضمنه;

ـ تنظيم النيابة العامة وتحديد صلاحيات كل من النائب العام التمييزي ومن النائب العام الاستئنافي.

تخويل القاضي المنفرد بأن يجمع بين قاضي الحكم وممثل النيابة العامة في القضايا العائد إليه أمر النظر فيها.

ـ تحديد الأحكام والقرارات التي تقبل الطعن بطريق النقض وحق الخصوم في هذا الطعن ومهلته وإجراءاته وأسبابه.. إلخ.

بتاريخ 16/3/1983 صدر قانون القضاء العدلي بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 150 فطوّر، مع تعديلاته، قانون الأصول الجزائية وأنشأ النيابة العامة المالية في المادة 31 منه. ثم صدر المرسوم رقم 1937 الذي حدد مهام وصلاحيات النيابة العامة المالية.

إزاء هذا التراكم في التشريع كان لا بد من الاضطلاع بعملية توحيد التشريعات المذكورة حرصاً على الانسجام والتساوق فيما بينها. إضافة إلى أن قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يعد يلبي المتغيرات التي طرأت على الأوضاع عامة. لذا مسّت الحاجة إلى تحديثها على أساس المبادئ المعاصرة التي تراعي حقوق الإنسان.

2 ـ المصادر المعتمدة في الاقتراح:

ـ التشريعات المعاصرة ولا سيما منها التشريع الفرنسي الصادر في سنة 1993 وتعديلاته وقانون الإجراءات الجناية المصري الجديد من أسبابه الموجبة.

ـ التنسيق بين المعطيات المستمدة من التشريعات المعاصرة وبين ما استقر عليه الاجتهاد في لبنان من جهة وبين ما يتناسب من التشريعات الأجنبية مع أوضاع لبنان وإمكاناته في شتى الميادين الاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتقنية.

ـ الأخذ بما توافر في أشهر كتب الفقه اللبنانية والفرنسية والمصرية.

3 ـ الأهداف المبتغاة من وضع الاقتراح:

ـ الحرص على تأمين حسن سير العدالة بوضع قواعد واضحة تنظم بشكل دقيق، الأصول الواجب اعتمادها في جميع مراحل الملاحقة والتحقيق والمحاكمة وتنفيذ الأحكام والقرارات التي تصدر عن المحاكم الجزائية.

ـ التوفيق بين حقوق الفرد التي كرسها الدستور اللبناني وبين حقوق المجتمع في الأمن والاستقرار والعيش بطمأنينة.

ـ تحقيق الانسجام، ضمن حدود الأحكام المشتركة، بين التشريع في لبنان وبين تشريعات الدول المتفاعلة معه.

ـ اتسام قواعد الاقتراح، من حيث الشكل والمضمون، بالعمومية والشمولية والمرونة تيسيراً لاستيعابها الإجراءات الكفيلة بمعالجة جميع القضايا التليدة منها والطريفة.

ـ الرغبة في توسيع نطاق الرقابة القضائية عن طريق توسيع صلاحيات محكمة التمييز.

ـ إدخال قواعد جديد لسد النقص في التشريع المعمول به وتوضيح قواعد كانت موضوع خلاف في الرأي والاجتهاد.

4 ـ أهم المبادئ التي كرسها الاقتراح:

1 ـ في الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي:

ـ فرق بين الدعوى العامة وبين دعوى الحق الشخصي وألغى مبدأ التضامن وأرسى حدوداً واضحة بينهما، ولا سيما لجهة مرور الزمن عليهما، انسجاماً مع تطور التشريع العالمي وحفاظاً على حق المتضرر.

ـ حدد أسباب انقطاع ووقف مرور الزمن في كل من الدعويين.

2 ـ صلاحيات النيابة العامة والضابطة العدلية:

ـ تنظيم العمل ببلاغ البحث والتحري الذي يصدره النائب العام وتحديد مدته منعاً لإساءة استعماله.

ـ تحديد مدة احتجاز المشتبه فيه، في الجريمة المشهودة، بأربع وعشرين ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة، لمدة مماثلة إذا استلزمها التحقيق.

ـ عدم جواز الاستماع إلى شخص بصفة شاهد إذا كانت الشبهات في حقه قوية بحيث ترجع إسهامه في ارتكاب الجريمة. وذلك تحاشياً للتحايل على القانون.

ـ تنظيم دور الضابطة العدلية في استقصاء الجرائم غير المشهودة.

ـ إلزام النائب العام ومساعدة الضابط العدلي بأن يحدد، في كل محضر يثبت فيه إجراء ما، وقت بدء الإجراء ووقت انتهائه وكل وسيلة استعملت في تنفيذه. وذلك حرصاً على معرفة ما إذا كان من شأنه التأثير على إرادة المشتبه فيه أو ما إذا كان فيه تجاوز على حقوق الدفاع.

ـ منع احتجاز المشتبه فيه أو المشكو منه إلا إذا كانت عقوبة الجريمة سنة حبس على الأقل.

النص على ملاحقة الضابط العدلي بجريمة حجز الحرية المنصوص عليها في المادة 367 من قانون العقوبات إذا خالف الأصول المتعلقة باحتجاز المشكو منه أو المشتبه فيه. مما يشكل وسيلة ناجعة في المحافظة على حق الإنسان في الحرية.

ـ منع الضابط العدلي من استجواب المشتبه فيه أو المشكو منه. وجواز سماع أقواله شرط أن يدلي بها بإرادة حرة.

ـ النص على أن يلتزم الضابط العدلي، في جميع الإجراءات التي يقوم بها، بالسرية التامة. فإذا ثبت أنه أفشى سر ما ضبطه من وثائق أو رسائل أو أي سر من الأسرار التي يحرص المشتبه فيه أو المشكو منه على إبقائها مكتومة فيتعرض للملاحقة.

ـ النص على أن كل تفتيش يجريه الضابط العدلي في أحد المنازل، خلافاً للأصول التي حددها الدعوى للنائب العام في الجناية المشهودة يكون باطلاً. ويتعرض من يجريه للملاحقة.

ـ منعه، بعد انتهاء الحالة المشهودة، من أن يجري أن تحقيق إضافي. والنص على تحديد مهامه باستقصاء المعلومات في الشكاوى والإخبارات التي يحيلها إليه النائب العام.

ولما كان ما ورد في البنود الأربعة الأخيرة ينبئ بالرغبة في وضع حد للضجة الناشئة عن التصرفات التي يأتيها رجال الضابطة العدلية في تعاطيهم بالتحقيق.

3 ـ قضاء التحقيق:

لما كانت صلاحيات قاضي التحقيق في القانون المعمول به غير مقيدة، خصوصاً لناحية توقيف المدعى عليه، إلا بتقديره وبقناعته الشخصية.

ولما كان توقيف المدعى عليه يشكل بحد ذاته خرقاً لقرينة براءته لأنه مسند إلى مجرد اشتباه لا يرقى إلى مستوى اليقين. لذا وجب مراعاة هذه المسألة من جهة وأخذ مصلحة الهيئة الاجتماعية، بما تستلزمه من إبعاد المشتبه فيه عنها فترة من الزمن، في الاعتبار من جهة ثانية. ولا يتحقق ذلك إلا بالتوفيق بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع. في ضوء ذلك استحدث المشروع المبادئ التالية:

ـ تكريس ما استقر عليه الفقه والاجتهاد حول كيفية وضع قاضي التحقيق يده على الدعوى .

ـ سد النقص في القانون المعمول به بتحديد المقصود بمركز قاضي التحقيق، بالنسبة لاتخاذ المدعى عليه مقاماً مختاراً له فيه، كما يلي: المدينة أو البلدة التي يقع فيها مركز قاضي التحقيق ما لم يكن له في أي منهما محل إقامة حقيقي.

ـ توضيح الدفوع الشكلية التي يحق للمدعى عليه أن يدلي بها أمام قاضي التحقيق قبل استجوابه. والإجازة لوكيله بأن يدلي بها عنه في حضوره أو في غيابه.

ـ الإجازة للنائب العام بأن يحضر جلسة استجواب المدعى عليه لكونه فريقاً أصلياً في الدعوى.

ـ النص على جزاء مخالفة إجراءات التفتيش.

ـ تحديد مدة التوقيف الاحتياطي في كل من الجنحة والجناية بدقة كافية استلزمها التوفيق بين مبادئ حقوق الإنسان والحرص على كشف الجرائم والمسهمين في ارتكابها.

ـ الإجازة لقاضي التحقيق بأن يستعيض عن توقيف المدعى عليه بوضعه تحت الرعاية المراقبة وتعيين وسائلها وجزاء مخالفة تدابيرها.

ـ فصل الأقسام التي تتضمنها الكفالة وأنواعها وأصول تقديم كل منها وتحديد أنواع الكفالة بدقة كافية وتعيين أصول تقديم كل نوع منه.

د ـ الهيئة الاتهامية

لما كانت الهيئة الاتهامية مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق وسلطة اتهام في الجنايات فقد اهتم الاقتراح في تحديد مهامها في كلا المجالين بدقة ووضوح كافيين. كما أبرز دورها كمرجع للبت في طلبات إعادة الاعتبار.

ولما كان الاجتهاد قد تباين حول بعض الحلول القانونية جرّاء ما اعترى القانون المعمول به من نقص وغموض. لذلك أوضح الاقتراح المسائل المختلف عليها كما يلي:

ـ أجاز للهيئة الاتهامية أن تصدر مذكرة إلقاء قبض في حق المتهم، بناء على طلب النيابة العامة، إذا كانت قد أغفلت ذلك سهواً عند وضعها قرار الاتهام.

ـ فصل بدقة لا مجال للتأويل فيها، ما يحق لكل من المدعى عليه ومن المدعي الشخصي ومن المسؤول بالمال والضامن استئنافه من قرارات قاضي التحقيق.

ـ كرّس اجتهاداً لمحكمة التمييز أوجب على الهيئة الاتهامية إصدار مذكرة توقيف في حق المدعى عليه عندما تفسخ قرار قاضي التحقيق بتركه. وذلك حرصاً على استقلاله في تقدير حقه في الترك.

ـ حدد الحالات التي تستعمل فيها الهيئة حقها في التصدي وبيّن متى تكون ملزمة به ومتى تكون مخيّرة.

هـ ـ قضاء الحكم

ـ القاضي المنفرد

لما كان القانون المعمول به قد تضمن، في المادتين 148 و149، تحديداً للجرائم التي يختص القاضي المنفرد بالنظر فيها.

ولما كانت التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات قد ألغت بعضها أو أدخلتها ضمن نصوص أخرى أو عدلت في أرقام المواد المشار إليها في المادتين المذكورتين.

ولما كان من شأن ما تقدم، إضافة إلى عدم الجدوى، أن يؤدي إلى وجوب إلغائهما.

ولما كانت المواد التي تنص على أصول المحاكمة أمام القاضي المنفرد مشوبة ببعض النقص والغموض. الأمر الذي جعلها مدار خلاف في الفقه والاجتهاد.

ولما كان هذا الاقتراح قد حرص، من جهة أولى، على إيضاح ما غمض وعلى سد ما نقص في النصوص وعمل، من جهة ثانية، على تحديثها للتلاءم مع مقتضيات شرعة حقوق الإنسان. وما استحدثه في هذا المجال:

ـ النص على أنه لا يجوز للنائب العام أن يدعي بالجريمة عينها في حق الشخص نفسه أمام القاضي المنفرد إذا كان قد سبق له أن ادعى بها أمام قاضي التحقيق وعلى أنه لا يسوغ له أن يدعي أمام القاضي المنفرد بجريمة يستدل من التحقيقات الأولية الجارية فيها على أنها ذات وصف جنائي.

ـ الإجازة لوكيل المدعى عليه بأن يدلي، في حضور موكله أو غيابه، بدفع أو أكثر من الدفوع المنصوص عليها في المادة 75.

ـ الإجازة للشخص المعنوي بأن يتمثل في المحاكمة بمديره العام أو بوكيله المحامي.

ـ النص على أن للمدعى عليه أن يحضر بالذات أو أن يرسل محامياً عنه إذا كان الحد الأقصى لعقوبة الجرم المسند إليه لا تزيد عن سنة حبس وعلى أن المحاكمة في هذه الحال تعدّ وجاهية في حقه.

ـ النص على أن الحكم الغيابي الذي لا يبلغ إلى المحكوم عليه يعتبر آخر معاملة قضائية بحيث تبدأ بالسريان منذ صدوره مهلة مرور الزمن على الدعوى العامة.

ـ النص على أن القاضي المنفرد، عندما يعلن عدم صلاحيته، لكون الفعل المدعى به من نوع الجناية، يحيل ملف الدعوى إلى النيابة العامة، وله أن يصدر مذكرة توقيف في حق المدعى عليه إذا كانت الدعوى قد أقيمت مباشرة أمامه. أما إذا كانت قد أحيلت إليه بموجب ادعاء النيابة العامة أو استناداً لقرار ظني فيكتفي بإعلان عدم صلاحيته وبإحالة الدعوى إلى النيابة العامة.

ـ النص على أن للمدعى عليه أن يلتزم الصمت عند استجوابه وعلى أنه لا يحق للقاضي المنفرد أن يجبره على الكلام.

ـ النص على عدم قبول شهادة القاصر الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره إلا على سبيل المعلومات.

ـ النص على صلاحية القاضي المنفرد أن يبت في طلب رد الأشياء المضبوطة ولو فصل في الدعوى وارتفعت بالتالي يده عنها.

ـ النص على صلاحية القاضي المنفرد بوقف تنفيذ مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة عن قاضي التحقيق شرط تعهد المدعى عليه بحضور جلسات المحاكمة حتى صدور الحكم في الدعوى.

ـ محكمة الاستئناف

لما كان القانون المعمول به قد نص، من المادة 173 حتى المادة 181 ضمناً، على استئناف الأحكام الصادرة عن حاكم الصلح. كما نص، من المادة 192 إلى المادة 210 ضمناً، على استئناف الأحكام الصادرة عن محكمة البداية.

لما كان قانون التنظيم القضائي الصادر في 10/5/1950 قد ألغى محكمة البداية وأحل محلها القاضي المنفرد وخوّله أيضاً صلاحيات حاكم الصلح. ثم أكد ذلك قانون التنظيم القضائي الصادر في 16/3/1983. غير أن ذلك كله لم يؤد الغاية المتوخاة إذ بقيت النصوص المعدة أصلاً لكل من حاكم الصلح ومحكمة البداية غير منسجمة فيما بينها من جهة ومشوبة بالتكرار وبشيء من التنافر من جهة أخرى.

لما كان واضعو الاقتراح قد تنبهوا إلى هذه الظاهرة فسعوا إلى تأمين الانسجام بين النصوص لمنع كل تباين أو تنافر بينها ولإزالة ما تضمنته من شوائب. منها على سبيل المثال نص المادة 205 الذي ورد فيه: «إذا كان الفعل جناية فإن المحكمة تحيل المدعى عليه على قاضي التحقيق العائدة إليه الدعوى» في حين أن هذه الإحالة مخالفة لأحكام الأصول الجزائية.

ولما كان الاقتراح استحدث نصوصاً من شأنها تسهيل مهام المتقاضين ورجال القانون. في عدادها:

ـ تكريس اجتهاد مستقر بموجب النص التالي: إذا لم يصدر الحكم في الموعد الذي حدد في الجلسة الختامية لإصداره فلكل من فرقاء الدعوى أن يستأنفه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه إياه. مع العلم بأن مهلة الاستئناف حددت بخمسة عشر يوماً في الاقتراح بدلاً من عشرة أيام.

ـ النص على أن رد الاستئناف الأصلي لسبب شكلي يستتبع رد الاستئناف التبعي.

ـ المنع على محكمة الاستئناف أن تنظر في وقائع جديدة لم تعرض على القاضي المنفرد الذي أصدر الحكم.

ـ النص على الحالات التي تستعمل فيها محكمة الاستئناف حق التصدي.

ـ محكمة الجنايات

لما كان القانون الساري المفعول قد حوى قواعد دقيقة وواضحة في البابين الثامن والتاسع المعدين لأصول المحاكمة أمام محكمة الجنايات. غير أن بعضها تضمن شكليات غير مجدية كما أن البعض الآخر لم يعد يتلاءم مع التطبيق العملي. مثلاً نص المادة 115 من قانون التنظيم القضائي التي أوجبت أن يحاكم المتهم موقوفاً بيد أن تطبيق هذه القاعدة يفترض أن تبقى المحكمة في حالة انعقاد حتى تصدر حكمها. الأمر غير المطبق عملياً أمام محاكم الجنايات.

ولما كان الاقتراح قد ألغى الشكليات غير المجدية مكتفياً بإصدار قرار مهل في حق المتهم المخلى سبيله خلال التحقيق أو المتخلف عن الحضور في طور التحقيق سواء أصدرت في حقه آنذاك مذكرات توقيف غيابية أم لا ومتخلياً عما عدا ذلك من شكليات فأجاز تخلية سبيل المتهم في أثناء المحاكمة شرط أن يتخذ له مقاماً ضمن المدينة التي يقع فيها مركز المحكمة ليبلّغ فيه أوراقها ومذكراتها وأن يسلّم نفسه إليها خلال أربع وعشرين ساعة من انعقاد كل جلسة وأن يدفع الكفالة التي تقررها المحكمة. على أن يبقى موقوفاً منذ جلسة ختام المحاكمة وحتى صدور الحكم. إذا تغيب عن جلسة ما دون عذر مقبول فيعتبر فاراً من وجه العدالة وتطبق في حقه الأصول الخاصة بمحاكمة الفار.

ولما كان القانون المعمول به قد نص على وضع أموال المحكوم عليه الفار من وجه العدالة تحت يد الحكومة لتديرها على النحو الذي تدير به أموال الغائب. غير أن هذا التدبير لم ينتج على صعيد التطبيق العملي مفعوله. لذا كان لا بد من الاسترشاد بالقانون المدني وإعطاء المدعي الشخصي الحق بتنفيذ ما حكم له، بواسطة دائرة التنفيذ، على أموال المحكوم عليه الفار من وجه العدالة.

ولما كانت المادة 333 من القانون النافذ قد نصت على ما يلي: «إذا اعتبرت المحكمة أن الفعل المسند إلى المتهم لا يؤلف جناية بل جنحة أو مخالفة فتبقي يدها على الدعوى وتحكم بها». لكن هذا النص لم يحدد ما إذا يحق للمتهم الفار، في حال اعتبار فعله جنحة أو مخالفة، أن يعترض على الحكم الغيابي الصادر فيحقه. وقد تلافى واضعو الاقتراح هذا النقص إذ نص على أن الحكم القاضي بتجريم المتهم بجناية لا يقبل الاعتراض عليه أو طلب نقضه. أما إذا وصفت محكمة الجنايات الفعل الوارد في قرار الاتهام بجنحة فيحق للمحكوم عليه غياباً أن يعترض على هذا الحكم أمامها. وتطبق على هذا الاعتراض الأصول المتبعة أمام محكمة استئناف الجنح. وإذا قضت بإعفاء المحكوم عليه من العقاب في جناية وبإلزامه بتعويض شخصي فيحق له الاعتراض عليه. وإذا لم تسقط الدعوى المدنية تبعاً لسقوط دعوى الحق العام في الجناية بمرور الزمن فيحق للمحكوم عليه بتعويض شخصي أن يعترض على الحكم بوجه المدعي الشخصي.

ولما كان القانون المعمول به قد أوجب حضور المحامي الوكيل مع المتهم عند استجوابه وطيلة المحاكمة لكنه لم يعالج الحالة التي يصر فيها المتهم على رفض تكليف أي محام للدفاع عنه. وقد برزت هذه المعضلة لما رفض المتهم الدكتور سمير جعجع قبول أي وكيل مكلف الدفاع عنه بعدما انسحب وكلاؤه من جلسات المحاكمة أمام المجلس العدلي. تلافياً لذلك نص الاقتراح على ما يلي: إذا أصر المتهم على عدم تعيين محام للدفاع عنه أو على رفض تكليف أي محام لمعاونته في الدعوى فتجري محاكمته دون محام. مما يحول دون عرقلة سير المحاكمة.

ـ محكمة التمييز

لما كانت المواد 113 حتى 142 ضمناً من قانون التنظيم القضائي قد نصت على أصول النقض في المواد الجزائية. ثم كان لاجتهاد محكمة التمييز دور في إجلاء ما اعترى هذه النصوص من نقص أو غموض.

ولما كان القانون رقم 303 تاريخ 21/3/1994 قد عدل المادة 113 من القانون المذكور على الوجه التالي: إن الأحكام الصادرة في القضايا الجنائية تكون قابلة للنقض إذا كان في القرار أو في التحقيقات الجارية أمام المحكمة أو في المحاكمات ذهول عن القانون أو مخالفة له أو إغفال في إحدى المعاملات المفروضة تحت طائلة الإبطال.

ولما كان التعديل اقتصر على عدم اعتبار مخالفة المعاملات الجوهرية سبباً من أسباب النقض.

ولما كان ما ورد في أسباب النقض لا يكفي لتحقيق الغرض من إعطاء محكمة التمييز دور مراقبة الأحكام التي تصدر عن محاكم الجنايات والاستئناف رغبة في التوصل إلى توحيد الاجتهاد عن طريق تفسير القانون وتطبيقه.

ولما كان تحقيق هذا الغرض يستلزم توسيع أسباب النقض الواردة في المرسوم رقم 7855 تاريخ 16/10/1961 ليتسنى لمحكمة التمييز أن تمارس دورها الرئيس بشكل تتأمن به الغاية من وجودها.

ولما كان الاقتراح قد حقق هذا الغرض في المواد التي نصت على أسباب النقض وأوضحها بشكل دقيق لا مجال لأي تأويل فيه.

ولما كانت الغرفة المدنية لدى محكمة التمييز تتولى البت في طلبات تعيين المرجع ونقل الدعوى.

ولما كانت الغاية المستهدفة من إيلاء الغرفة المدنية هذه الصلاحية لم تتحقق من جراء اعتبارها إضافية فقد رأى واضعو الاقتراح أن تتولى إحدى الغرف الجزائية لدى محكمة التمييز الفصل في هذه الطلبات.

ـ البطلان:

وضع نصوص واضحة تكرس نظرية البطلان في مراحل الملاحقة والتحقيق والمحاكمة.

ـ المجلس العدلي:

حسم مسألة الدفع بعدم الاختصاص بعدما كان الاجتهاد غير مستقر في هذا الشأن واعتبار المحقق العدلي صالحاً للبت في هذا الدفع.

ـ أصول تبليغ الأوراق والأحكام والقرارات الصادرة عن القضاء:

لما كانت أصول التبليغ في القانون النافذ تخلو من الدقة والوضوح وكان من شأنها عدم مراعاة حق الدفاع فقد وضعت في الاقتراح نصوص جديدة مقتبسة عن القانون الفرنسي تؤمن التحقق من تأدية التبليغات في القضايا الجزائية هدفها المنشود وتسد النقص في القانون الحالي وتضع حداً لكل تأويل.

ـ المسائل الاعتراضية في القانون الجزائي:

لما كان القانون المعمول به قد خلا من النص على المسائل الاعتراضية.

ولما كان الاجتهاد في لبنان قد أبرز هذه المسائل مسترشداً بما ورد في قانون الغابات.

لذلك حرص واضعو الاقتراح على سد النقص في القانون بإيرادها بدقة ووضوح كافيين.

م ـ دعويا التزوير: الأصلية والفرعية

لما كانت النصوص الخاصة بهاتين الدعويين مشوبة بشيء من الغموض.

ولما كان الاقتراح قد أجلى ما غمض منها تيسيراً لتطبيقه.

ـ الرقابة القضائية على أماكن التوقيف والسجون:

لما كانت بعض نصوص هذه الفقرة غير كافية في مجال التطبيق العملي. وقد ظهر النقص فيها خصوصاً أثناء وضع الموقوف الدكتور سمير في زنزانة لدى وزارة الدفاع. إذ اعترض محاموه على ذلك وطلبوا اعتبار مكان توقيفه غير شرعي.

لذلك أحدث الاقتراح نصاً يتعلق بهذا الشأن وعدل المادة 428 غير القابلة التطبيق وأوضح غيرها من النصوص.

لهذه الأسباب

يأمل واضعو الاقتراح بأن تتم الموافقة عليه وإقراره في أقرب وقت ممكن.

الرئيس: تتلى المادة الأولى.

تليت المادة الآتي نصها:

أحكام عامة

المادة الاولى: يعنى قانون أصول المحاكمات الجزائية بتنظيم القضاء الجزائي وتحديد اختصاصه والإجراءات الواجب اتباعها في التحقيق والمحاكمة لديه وأوجه الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة عنه.

كما يعني بتنظيم الكشف على الوقائع الجرمية والأدلة عليها توسلاً لتطبيق القوانين الجزائية.

أنور الخليل: دولة الرئيس،

هل يمكننا السير به في مادة وحيدة لأنه أشبع درساً.

الرئيس: هذا القانون فيه بعض الملاحظات التي تطال بعض المواد. إذا جرى التفاهم عليها بإمكاننا أن نسير به بمادة وحيدة، وإلا نناقش كل مادة على حدة «والله يكون بعوننا».

حسين الحسيني: لا مانع لدينا.

أنور الخليل: دعنا نعرف ما هي المواد، دولة الرئيس، ربما نتفاهم عليها.

الرئيس: لنر رأي الرئيس الحسيني.

حسين الحسيني: لا مانع، دولة الرئيس، بالمادة الوحيدة. لأن هذا الاقتراح أشبع درساً.

الرئيس: إنما هناك ملاحظات، دولة الرئيس.

حسين الحسيني: «على راسي». لا مانع بالمادة الوحيدة أن نضمنها الملاحظات، في صلب المادة. وبالتالي نصدقها ضمن المادة الوحيدة.

الرئيس: إذا كان الأمر كذلك وهو كذلك في المادة الثانية:

1 ـ يجب أن يضاف تحت الفقرة ب ـ

«والنائب العام المالي أو أحد المحامين العامين لدى النيابة العامة المالية».

ـ سقطت سهواً.

2 ـ في المادة 7: تحت الفقرة الأولى:

«وله أن ينضم (يعني على المدعي الشخصي) إلى الدعوى العامة أمام محكمة الجنايات».

3 ـ في المادة 10: «ورد بوفاة المحكوم عليه». هو في الحقيقة «بوفاة المدعى عليه». لأنه لم يحكم عليه بعد.

4 ـ ننتقل الآن إلى المادة 13: في الفقرة الثالثة:

»يحيل على كل منهم، حسب اختصاصه، التقارير والمحاضر التي ترده بصدد جريمة ما مع حق إجراء التحقيق في القضايا المحالة إليه من الإدارات والمؤسسات العامة دون حق الادعاء«.

يعرف الأستاذ وليد، عندما يكون هناك حق إجراء التحقيق في القضايا المحالة إليه من الإدارات والمؤسسات العامة، هذا حق طبيعي يجب أن تضيفها، هذا كل شيء.

الكلمة للزميل وليد عيدو.

وليد عيدو: كل المشكلة أن النيابة العامة عندها الصلاحية العامة لأي موضوع تتعرض له. كانت المشكلة عندما وصلنا إلى موضوع النيابة العامة التمييزية والتحقيقات التي تجريها النيابة العامة التمييزية. وهنا أخذنا التوجه من القانون بأن النيابة العامة التمييزية لا تملك حق إجراء التحقيق.

الرئيس: أنا أتكلم عن النيابة العامة ككل.

وليد عيدو: النيابة الاستئنافية «ماشي». إذا أردت أن نضيف، نضيف شيئاً للتوضيح.

الرئيس: بدل ويبلغه عن كل جريمة علم بها... نقول: «وله حق إجراء التحقيق في القضايا المحالة إليه من الإدارات والمؤسسات العامة» فقط.

نقولا فتوش: لا، لقد ناقشنا هذا الأمر مطولاً، دولة الرئيس.

الرئيس: غير موجودة.

مخايل الضاهر: موجودة في صلاحية المدعي العام الاستئنافي.

الرئيس: أين؟ في أية مادة؟

مخايل الضاهر: هنا في النيابة العامة الاستئنافية.

نقولا فتوش: في المادة 24 وما يليها.

مخايل الضاهر: «النيابة العامة الاستئنافية».

أ ـ استقصاء الجرائم التي هي في نوع الجنحة أو الجناية وملاحقة المتهمين في ارتكابها. لها أن تطلب مباشرة معاونة القوى الأمنية عند إجراء مهامها.

عليها في حال علمها بوقوع جريمة خطرة، أن تخبر فوراً النائب العام لدى محكمة التمييز وأن تنفذ تعليماته.

ب ـ تحريك دعوى الحق العام ومتابعتها.

ج ـ تمثيل النيابة العامة لدى جميع محاكم الاستئناف والجنايات.

د ـ إصدار بلاغ بحث وتحر في حال عدم العثور على الشخص.

ـ عند تنفيذ بلاغ البحث والتحري يتوجب الاتصال فوراً بالنيابة العامة التي أصدرته.

الرئيس: لا علاقة لها. أين موضوع الإدارات العامة؟

مخايل الضاهر: كل هذه الأمور منصوص عنها صراحة.

الرئيس: لا، ليس منصوصاً عنها صراحة. إجراء التحقيق في القضايا المحالة إليه من الإدارات والمؤسسات العامة، غير وارد في أي نص. قرأته ملياً وأنا أضيف هذا الأمر ولا يؤثر.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

المادة 25 تنص على ما يلي:

«تطلع النيابة العامة على الجرائم بوسيلة أو أكثر من الوسائل الآتية:

أ ـ التحقيقات التي تجريها بنفسها.

ب ـ التقارير التي تردها من السلطة الرسمية أو من موظف علم بوقوع جريمة أثناء قيامه بوظيفته.

الرئيس: «السلطة الرسمية» تعني الإدارات والمؤسسات العامة أم سيصار إلى تفسيرها؟

مخايل الضاهر: يمكنك إضافتها هنا، لا يهم.

نقولا فتوش: هذا القانون درسناه بشكل معمق جداً.

الرئيس: درسته بشكل معمق وأنا لدي بعض الملاحظات، ما هي المشكلة؟ وأكبر دليل على ذلك لقد وافقت حتى الآن على أربع ملاحظات.

نقولا فتوش: أنا معك، دولة الرئيس، إن ما أتمناه هو أن نقر هذا القانون وإذا كانت هناك ملاحظات...

الرئيس: نحن نقره. ما هذا الكلام!؟

رئيس الحكومة: دولة الرئيس،

في موضوع الإدارات العامة والمؤسسات العامة، هناك هيئات تفتيشية ومجلس تأديبي، ما هو دورها في هذا الموضوع؟

نقولا فتوش: المجلس التأديبي ليس عندنا.

الرئيس: يشطب «ويبلغه عن كل جريمة علم بها«.

رئيس الحكومة: دولة الرئيس،

إذا أخلّ موظف بواجباتها في مؤسسة عامة، أو ارتكب خطأ، هل يشتكي مدير المؤسسة العامة مباشرة إلى النيابة العامة أو أنه سيمر عبر التفتيش؟ المؤسسات الخاضعة للتفتيش هل يجوز للنيابة العامة أن تضع يدها على موضوع معين دون أن يكون قد مرّ على التفتيش؟

نقولا فتوش: لا، هناك المادة /61/ من قانون الموظفين.

الرئيس: «معلوم ممكن كيف لا»؟

نقولا فتوش: بالجرم المشهود.

رئيس الحكومة: دولة الرئيس،

هل نلغي التفتيش الإداري؟

الرئيس: لا، لا ألغي شيئاً.

رئيس الحكومة: أنا لا أعرف، أنا أسأل.

الرئيس: هذا جرم جزائي، لا علاقة له.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

«نضيف بالنيابة العامة الاستئنافية» في المادة 25.

الرئيس: هل توافقون على إضافتها «بالنيابة العامة الاستئنافية»؟

ـ أكثرية ـ

الرئيس: اتكلنا على الله، وشطبنا تلك.

في المادة 14: «لوزير العدل أن يوجه إلى النائب العام لدى محكمة التمييز تعليمات خطية».

النص القديم: «لوزير العدل أن يطلب إلى النائب العام التمييزي إجراء التعقبات«.

أنا برأيي النص القديم أفضل من النص الجديد. لأن التعليمات الخطية تعطي السلطة التنفيذية سلطة مباشرة كبيرة جداً على النيابة العامة التمييزية.

الكلمة للزميل وليد عيدو.

وليد عيدو: هذا الموضوع استغرق مناقشة طويلة. عايشت جزءاً كبيراً منه. النيابة العامة التمييزية حتى لا تتحول إلى جزيرة وحتى يكون هناك مسؤولية سياسية، على الوزير عندما يوجه لها أي تعليمات خطية يجب أن تكون هذه التعليمات ملزمة أتمنى أن تضاف عليها كلمة «ملزمة». بالرغم من الكلام الذي يقال «أين الفصل بين السلطات»؟ أنا لا أجد هنا أنه يوجد فصل بين السلطات. عندما يتوجه وزير العدل بتعليمات خطية إلى المدعي العام التمييزي المقصود فيها بحالات نادرة جداً عندما يكون هناك Raison dtat ، وما عدا ذلك لن يتدخل وزير العدل بكل صغيرة وكبيرة. وعلى كل حال ليتحمل وزير العدل مسؤوليته.

العكس، دولة الرئيس، هو، لو أنه لا يوجه له تعليمات خطية ملزمة، ماذا يحصل، أنه أحياناً النيابة العامة التمييزية تريد أن تلاحق جرماً لأنها تراه جرماً والحق معها بأنها جرم، لكن هذا يسيء لوضع البلد، يسيء لحركة البلد، يسيء للعلاقات الدبلوماسية للبلد. ودائماً في كل بلدان العالم، يوجد تدخل وزير العدل بحركة النيابة العامة التمييزية عندما يكون هنا سبب لهذا التدخل.

الرئيس: حضرة الزميل، أنت كنت قاضياً وأنا كنت وزيراً للعدلية ست سنوات ونصف. وأعرف أن القضاء الواقع المفروض أن يتقابل بوزير العدل. أعرف هذا الأمر.

وليد عيدو: هذه سلسلة.

الرئيس: أنا لا أقول بإلغاء هذا الأمر. أنا ارتأيت أن النص القديم الذي ينص على ما يلي:

«لوزير العدل أن يطلب إلى النائب العام التمييزي إجراء التعقبات بشأن الجرائم التي يصل خبرها بعلمه«.

أنا أقول إن هذا النص أفضل من: «أن تعطى أوامر خطية». وهذا وزير العدل موجود. هذا كل ما أقوله. أنا لا أقول لا.

الكلمة للرئيس حسين الحسيني.

حسين الحسيني: دولة الرئيس،

عملياً، أحياناً يحصل شيء، مهم، ووزير العدل لا يكون عنده وسيلة إرسال تعليمات خطية، هذا الأمر يعيق، أنا مع النص القديم ولكن مع إضافة «وللنائب العام أن يطلب من الوزير تعليمات خطية«.

الرئيس: لا تؤثر.

الكلمة للزميل روبير غانم.

روبير غانم: أنا عندي اقتراح، دولة الرئيس،

«لوزير العدل أن يطلب إلى النائب العام لدى محكمة التمييز تحريك الدعوى العامة بموجب كتاب خطي، وعلى النائب العام التمييزي«.

الرئيس: على الهاتف يمكن حل هذه الأمور. معالي وزير العدل، هل تمانع على النص القديم؟ «خلينا على القديم». لا يستطيع أن يقول له لا، إنه بإمرته.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

ممكن دولة عليا أن تطلب منه أحياناً ولا يلاحق. أنا أعطيك مثالاً: حصل جرم بإحدى الدول العربية...

الرئيس: ماذا تريد أن تضيف؟ «وله أن يطلب.... ».

وليد عيدو: تعليمات خطية بالملاحقة أو عدم الملاحقة أحياناً». وليس فقط بالملاحقة.

الرئيس: «وله أن يطلب منه تعليمات خطية».

وليد عيدو: «بالملاحقة أو عدم الملاحقة أحياناً». وليس فقط بالملاحقة.

الرئيس: لا، لسنا من هذا الرأي.

المادة 16: عندما تقول: «مدير عام قوى الأمن الداخلي ومدير الأمن العام» يجب إضافة «مدير عام أمن الدولة».

حسين الحسيني: صحيح «مدير عام أمن الدولة».

الرئيس: حضرة الزميل وليد عيدو، أنت تقول لا، أريد أن أسألك سؤالاً: ما رأيك لو قلت لك إن هذا المجلس أقر قانوناً من 11 شهراً، واعتبر أن أمن الدولة من الضابطة العدلية؟ تأتوه الآن وتلغوه؟!

المادة 24: في الفقرة (د): «يسقط بلاغ البحث والتحري حكماً». تفضلون إبقاءها بهذا الشكل حكماً؟

نقولا فتوش: نعم، طبعاً دولة الرئيس.

روبير غانم: دولة الرئيس،

يجب أن نميز بين الجنح والجرائم.

الرئيس: هذا ما كنت أقصده.

روبير غانم: نتركها هكذا ونقول: «إلا في الجرائم الهامة كجرائم القتل والإرهاب والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة».

الرئيس: شيخ مخايل، هذا الكلام حكماً أنا معه، لأنني أعرف أن هذا الأمر يستعمل بطريقة «مش منيحة». لكن حقيقة بموضوع الجنايات والجرائم... نحن لسنا في سويسرا أنا أرى أنه في هذا الموضوع، موضوع الجنايات، أن تحذف «حكماً» ربما يكون هناك نقص في التعليمات أو أي نقص، هذا أمر خطير. أنا أقترح أن نحذف كلمة «حكماً» وأقول: «يسقط بلاغ البحث والتحري بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلا في الجناية».

نقولا فتوش: لا يجوز، أصلاً لماذا وضعنا أن بلاغ البحث والتحري يسقط خلال عشرة أيام حكماً؟ عندما تكون هناك جناية أو غيره، يجب أن يصدر مذكرة توقيف عن قاضي التحقيق، هذا أو لا.

الرئيس: كيف ذلك؟ بلاغ البحث والتحري لم يصدر بعد عن قاضي التحقيق.

نقولا فتوش: إن مذكرة التوقيف تصدر فوراً.

الرئيس: يا زميلنا الكريم، أنت تقول إن بلاغ البحث والتحري يكون قد صدر عن قاضي التحقيق. إن قاضي التحقيق لم يضع بعد يده عليه، ولم يره.

نقولا فتوش: خلال عشرة أيام.

الرئيس: نعم، خلال عشرة أيام بلاغ، «شو بيصير»؟

نقولا فتوش: إذاً خلال عشرة أيام لم يضع يده على جناية...

الرئيس: الكلمة للزميل عبد الله فرحات.

عبد الله فرحات: دولة الرئيس،

كلمة «حكماً» هنا لا معنى لها إطلاقاً. عادة أن من يصدر مذكرات التوقيف وإلقاء القبض وبلاغات التحري هي النيابة العامة. إذا قلت «حكماً» معنى ذلك أن هذا البلاغ يكون على النشرة ولا يذهب حكماً إلا أن يأتي فيه {Contre Ordre} من قبل النيابة العامة.

الرئيس: إلاّ إذا قرر النائب العام عند ذلك.

عبد الله فرحات: يفترض بالنيابة التي أصدرت القرار بوضع البحث والتحري أن تلغيه. الآن «حكماً» تجوز عندما يكون الموضوع يتعلق بعفو.

الرئيس: أو بجنحة أو بمخالفة.

الكلمة للزميل جورج نجم.

جورج نجم: دولة الرئيس،

أنا ضد إسقاط «بلاغ البحث والتحري حكماً» لماذا؟ لأنه حتى بالجنح مثلاً قلت: شك من دون رصيد. كيف تريد أن تحذفه وهذا الشخص هارب من بلاغ البحث والتحري؟

الرئيس: الكلمة للزميل وليد عيدو.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

بالتجربة هناك أمر مهم. إن بلاغ البحث والتحري لم يكن منصوصاً عليه في القانون السابق. لم يكن هناك نص، كان يؤخذ كتدبير. اليوم نحن نقول أصبح هناك نص اسمه «بلاغ التحري» إذا لم نحذف «حكماً»، دولة الرئيس، أصبح مذكرة توقيف.

الرئيس: أنا أقول «حكماً».

وليد عيدو: لكن يجب أن تفصل بين الجناية والجنحة.

الرئيس: أنا أقول بحصرها بالجنح.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

من يقول إن هذه الدعوى هي جناية أم جنحة؟ أنت تعرف، عادة النيابة العامة تذهب إلى الأقصى وتدعى بكل أمر وكأنه جناية، ويصبح هذا البلاغ التحري موضوع...

الرئيس: قبل أن أعطي الكلام لرئيس اللجنة لدي سؤال. حصل محاولة انقلاب هذه جناية على أمن الدولة، أو حصلت جريمة قتل «ليش بدي كبّر القصة»؟! جاءت التعليمات والجاني غير معروف... أصدر المدعي العام بلاغ بحث وتحري.

تعرف في لبنان «عظمة كبيرة» بالنسبة لرجال الأمن «معليش بدي قولها». مضت الأيام العشرة ولم يتمكنوا من القبض على هذا الشخص. ألن يصدر مجدداً مذكرة ثانية وثالثة ورابعة؟ أو أنا أقول عندما تكون قضية شك بدون رصيد هذه ليست جريمة كبيرة، إنما عندما تكون القضية قضية جناية أو شيء من هذا النوع كيف أسقطها أنا حكماً؟ على الأقل إذا أردت أن أسقطها حكماً أقول: «إلا إذا قرر المدعي العام عكس ذلك» ـ إراد أردتم ـ أو تفصلوا بين الجناية وبين الجنحة.

الكلمة للزميل مخايل الضاهر.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

كما قال زميلنا الأستاذ عيدو، اليوم يأتي شخص ويقدم دعوة نكاية بشخص ويقول إنه سرق له دراجة وهو يعرف أنه مسافر. يأتي الدركي ويقول لم نجده، بلاغ بحث وتحري. يستمر هذا البلاغ البحث والتحري شهراً واثنين أو ثلاثة وقد يبقى عشر سنوات، ثم يأتي هذا الشخص فيتم اعتقاله في المطار. إن عملية البحث والتحري أصبحت عملية انتقامية.

دولة الرئيس،

الجناية والجنحة كلها مثل بعض. اليوم في القانون الجديد لم يعد أي أمر يتأخر أكثر من 24 ساعة في الضابطة العدلية أو عند المدعي العام. يعني بمجرد أن تحصل قضية تتحول في خلال 24 ساعة للنائب العام وهو بدوره يحيلها إلى المحقق، والمحقق يصدر مذكرة توقيف.

الرئيس: هذا إذا ألقوا القبض عليه أو إذا تم توقيفه.

مخايل الضاهر: لا، تصدر مذكرة غيابية، دولة الرئيس.

بمجرد أن يصدر المحقق مذكرة توقيف غيابية، فهي تبقى وتعمم على كل المخافر والحدود وأينما كان. إنها لا تسقط حكماً. ما نريد قوله هو عندما لا يجد الدركي الشخص، يصدر بلاغ بحث وتحري وبذلك يعرقل كل الأمور ولا قيمة له عندئذ. ماذا يجري؟ تصدر مذكرة التوقيف ويتم التبليغ ويبقى بلاغ البحث والتحري موجوداً فلا لزوم له.

الرئيس: الكلمة للزميل عبد الله فرحات.

عبد الله فرحات: دولة الرئيس،

إن وصف الجرم إذا كان جناية أم جنحة ليس من صلاحية قضاة التحقيق أو النيابة العامة، أو من صلاحية المحكمة. أياً كان يمكنه أن يدعي بجناية ولكن المحكمة تعود وتسقطها إلى جنحة. الأفضل أن نميز بين الجرائم الموجهة ضد أمن الدولة أو الإرهاب وليس بين الجناية والجنحة.

الرئيس: الكلمة للزميل أنطوان غانم.

أنطوان غانم: دولة الرئيس،

كما رغبت دولتك بين جنحة أو جناية، لا يمكن ببلاغ التحري التمييز عما إذا كان موضوع هذا البلاغ يتعلق بجناية أو بجنحة لا سيما وأن النيابات العامة دائماً تذهب بالشبهة أي «بتكبر الحجر». قد يكون موضوع الجرم جنحة بالنهاية إنما المدعى به بموجب بلاغ التحري هو جناية. ولا يجوز إطلاقاً وعملياً بالنسبة للأمن العام على الحدود أو بالمطار أو على النشرة أن يسقط بلاغ التحري حكماً. لأنه يفترض بالمرجع القضائي الذي أصدر هذا البلاغ التحري أن يستعيده هو حتى يكون عملياً ونافذاً على الأرض. لأنه إذا قلنا «حكماً» في الأمن العام لا يسقطونه حكماً، وعلى النشرة لا يسقطونه حكماً. وشكراً.

الرئيس: الكلمة لدولة رئيس الحكومة.

رئيس الحكومة: دولة الرئيس،

أنا لا أتدخل كثيراً بهذه الأمور ولكن عشرات المراجعات تأتينا من أناس مسافرين في الخارج يأتون إلى المطار الساعة الثانية عشرة ليلاً فيلقون القبض عليهم. وأحياناً تصادف يوم خميس أو يوم جمعة فيبقى محتجزاً ليوم الاثنين. وأحياناً يكون شخص مختلفاً مع آخر على ألف ليرة أو خمسة آلاف ليرة...

وليد عيدو: اسمح لي دولة الرئيس، أنا سوف أحل كل الموضوع. أنا أقدر تماماً، دولة الرئيس، غيرتك على هذا الموضوع وعلى ألا تترك الأمور بدون ضوابط دون أن يكون هناك تمييز بين جريمة كبيرة أو جريمة صغيرة ربما، أو أي شيء.

لكن إذا رجعنا إلى النيابات العامة وادعاءاتها، نجد أنها دائماً تدعى بالأقصى.

الرئيس: ما هو اقتراحك؟

وليد عيدو: دولة الرئيس،

»يسقط حكماً» يعني يجب أن يسقط حكماً وأعتقد أنه على معالي الوزير أن يضع آلية لهذا الإسقاط.

الرئيس: أريد اقتراحاً.

وليد عيدو: سأقول لك أمراً. «يسقط بلاغ البحث والتحري حكماً بعد مرور عشرة أيام على تاريخ صدوره إلا إذا قرر النائب العام تمديده لمرة واحدة».

الرئيس: قبلت «إلا إذا قرر النائب العام التمييزي».

وليد عيدو: عفواً «مدعي العام التمييز».

الرئيس: «إلا إذا قرر النائب العام تمديده عشرة أيام» يمشي الحال هكذا؟

مخايل الضاهر: لكن «يسقط حكماً إلا إذا... ».

الرئيس: «يسقط حكماً إلا إذا قرر النائب العام تمديده عشرة أيام».

جورج نجم: اسمح لي دولة الرئيس، عندي اقتراح.

قبل أن أقول اقتراحي، أريد أن أفسر ما هي غاية البحث والتحري وهو ألا يهرب المشتبه به ويغادر البلاد.

أنا عندي اقتراح وهو: «يسقط حكماً في حال صدور مذكرة توقيف غيابية».

دولة الرئيس،

ما هو هدف بلاغ البحث والتحري؟ هو أن نمنعه من الهروب.

الرئيس: لنبق على اقتراح «إلا إذا تحمل المدعي العام مسؤوليتها».

الكلمة للزميل روبير غانم.

روبير غانم: دولة الرئيس،

كما قلت حضرتك، نحن لسنا في سويسرا. وأحياناً المدعي العام الاستئناف تغيب عن باله هكذا أمور. لماذا نحن لا نميز؟ نترك يسقط بالبلاغ. «حكماً... بعد مرور عشرة أيام على صدوره إلا في الجرائم الهامة»؟

الرئيس: طرحنا الاقتراح ولم يقبلوا.

جورج نجم: دولة الرئيس،

اقتراح الأستاذ عيدو جيد جداً إنما نحصره بمدعي عام التمييز فقط.

الرئيس: هذا ما قلته.

جورج نجم: لأنها جرائم مهمة فلا يجوز أن يمددها أي محام عام.

الرئيس: إذا «إلا إذا قرر النائب العام تمديده لمرة واحدة». الآن ننتقل إلى المادة 32: الفقرة الثانية:

«إذا وجد بين الحضور شخصاً توافرت فيه شبهات قوية فيأمر بالقبض عليه ويستجوبه بصفة مدعى عليه».

ـ أولاً: «شخص».

ـ ثانياً: «بصفة مشتبه به». إذا شطب كلمة «بصفة مدعى عليه». «ويبقيه محتجزاً على ذمة التحقيق مدة لا تزيد عن أربع وعشرين ساعة ما لم ير أن التحقيق يحتم مهلة إضافة فيقرر تمديد احتجازه مدة مماثلة».

هنا ألا تريدون التمييز بين الجرائم المهمة والجرائم العادية؟

وليد عيدو: دولة الرئيس،

نحن ننسى أن هناك إجراءات أخرى. نحن نرى وكأنه هناك إجراء واحد هو وضع اليد. يجب أن يستكمل ويحال إلى قاضي التحقيق.

الرئيس: إذاً في هذه المادة تشطب عبارة «المدعى عليه» فقط المادة 33: «للنائب العام أن يدخل إلى منزل المشتبه فيه أو المدعى عليه... ».

ما هذه «المدعى عليه». لا يوجد «مدعى عليه». أيضاً تشطب عبارة «المدعى عليه». اسمه الظنين أو المتهم أو المشتبه به. ما معنى «مدعى عليه»؟

وليد عيدو: دولة الرئيس،

ممكن يكون اشتبه به وادعى عليه وبعدما ادعى عليه رأى أنه يجب الدخول إلى البيت.

الرئيس: ذاك هو المستنطق وليس المدعي العام.

وليد عيدو: حتى النيابة العامة ممكن أن تقوم بهذا الأمر.

الرئيس: الكلمة للزميل عبد الله فرحات.

عبد الله فرحات: دولة الرئيس،

ربما يكون هناك مدعي شخصي قام بادعاء شخصي بحقه وتحركت النيابة العامة على أثر الادعاء الشخصي. فصار مدعى عليه.

الرئيس: عندها لم تكن النيابة العامة قد ادعت عليه بعد.

هناك التباس حاصل مع الزملاء الكرام، الزملاء المحامين. إذا أردتم الإبقاء عليها لا مانع لدي، ولكن لأجل الدقة. أنا أدعي عليك لأنك قمت بجرم جزائي، فليس بمجرد أنني ادعيت عليك أصبحت أنت مدعى عليه.

حسين الحسيني: صحيح، صحيح.

جورج نجم: هذه نظريتك صحيحة مئة بالمئة.

الرئيس: أعرف أنها صحيحة.

المادة 35: «لا يجوز للنائب العام أن يستمع إلى شخص بصفة شاهد إذا كانت الشبهات في حقه قوية ترجح إسهامه في ارتكاب الجريمة. كل مخالفة لهذا المنع تعرض محضر الاستجواب الذي يضعه للإبطال».

أنا لم أفهم المادة /35/ اشرحوا لي.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

نحن ما زلنا بالجريمة المشهودة، يأتي النائب العام ويرى أن هذا الشخص ممكن أن يكون هو مرتكب الجريمة، لأنها حصلت أمامه، فلا يستجوبه كشاهد. لماذا لا يستجوبه كشاهد؟ لأن الشاهد يجب أن يحلف اليمين. ولا يجوز للمدعي العام أن يحلف مشتبهاً به اليمين لأنه يمكن أن يكون مدعى عليه. اليمين معناها أنه يضغط عليه حتى يقول الشيء الذي لم يكن بيده قوله. المدعى عليه لا يقدر أن يحلم اليمين. ولذلك بمجرد أن يكون مشتبهاً فيه لا يجوز للمدعي العام أن يستمع إليه كشاهد.

الرئيس: الكلمة لمعالي وزير العدل سمير الجسر.

وزير العدل: دولة الرئيس،

بالإضافة إلى هذا الأمر، في الحقيقة، تعرف أن القانون يمنع أن تستمع إلى الشاهد أمام محام. كلما أرادوا أن يتهربوا من توكيل محام أو أن يسمحوا لمحام أن يحضر، يستمعون إلى المشتبه كشاهد. وهذا في الحقيقة أمر أساسي.

الرئيس: بما أن هذا الأمر متروك للتقدير، إذا كان هذا الأمر متروكاً للمدعي العام ورأى شخصاً الشبهات عليه قوية فهل نعتبر كل شيء صادر عنه باطلاً؟

سأكرر رأيي، لا يجوز للنائب العام أن يستمع إلى كل شخص بصفته شاهداً، لنفترض، يا حضرة الزميل أنا مدعي عام وقد استمعت إليك، وأنت لا سمح الله كنت قد ارتكبت الأخطاء، وأنا أعرف ذلك، واستمعت إليك كشاهد، لأهرب من المحاذير التي هي أدلى بها وزير العدل، فكيف في النهاية أعتبر أن كل ما استمعت إليه في المحاضر هو باطل؟

وليد عيدو: معترض للإبطال، أرجوك، والمحكمة هي التي تقضي بعد ذلك.

جورج نجم: بالنسبة للمادة 35، مهمة المدعي العام، في حال وقوع جريمة، أن ينتقل فوراً إلى مكان الجريمة ويجري تحقيقاته، وكل إنسان يشتبه به المدعي العام، بأنه مرتكب للجريمة، من حقه أن يستجوبه، وله الحق بتوقيفه أو عدم توقيفه.

هذه المادة يا دولة الرئيس، أصبحت من دون معنى، لأن المدعي العام مهمته أن يستجوب.

الرئيس: صحيح، هذه المادة لا لزوم لها أبداً.

جورج نجم: أنا أقترح شطب هذه المادة من أساسها.

الرئيس: هذه المادة لا لزوم لها إطلاقاً يا شيخ مخايل.

طالما أن القصة تعود لتقدير القاضي، ما هي أهميتها؟ أنا أقترح شطبها.

أما المادة 38: لا يسع الأجنبي الذي يتمتع بحصانة ما أن يتذرع بأسباب التحقيق معه في جريمة مشهودة، إذا توافرت شبهات قوية ترجع إسهامه في ارتكابها.

هذا الأمر مخالف للنظام العام يا شيخ مخايل، هذه القضية تتعلق بالانتظام العام، ولا يجوز للشخص أن يتنازل عنها ولا يجوز إلا للقاضي أن يثير عفواً، وبالإمكان أن تؤدي إلى مشاكل دولية بين لبنان وبين الدول الأخرى، وحصلت معنا في لبنان عدة مرات.

وآخرها انتهينا من معالجتها منذ 15 يوماً، حيث دخل أحدهم من سفارة معينة على شخص يقطن في لبنان، وهو متزوج من لبنانية فأطلق عليه النار وقتله ثم خرج ليقول أنا قتلت فلان، ولم تستطع الدولة اللبنانية أن تحاكمه، وكان القضاء محقاً بهذا الموضوع، ولم يستطع فعل شيء، كل ما جرى أنه قطعت العلاقات، حتى عادت وأعيدت منذ عشرة أيام وهذا مثل على ما يجري.

ونحن نعرف أن الاتفاقات أقوى من القوانين. لذلك المادة 38 غير مقبولة ويجب أن تشطب نهائياً، لأننا لا نستطيع عمل شيء، هناك اتفاق دولي.

عبد الله قصير: لا سيما وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وعندما نقول توافر الشبهات، فهذا يعني أنه ليس لدينا أدلة، ولا يجوز منعه من التذرع بالحصانة الدبلوماسية، أبداً.

مخايل الضاهر: تصور أن الحصانة للنائب تسقط خلال 24 ساعة.

الرئيس: لا يا شيخ مخايل، يوجد اتفاقية تدعى «اتفاقية فيينا» تمنع عليك ذلك، القاضي يثيرها عفواً إذا لم يشر أحد ذلك فهو يفعل.

مخايل الضاهر: نعم ولكن في حالة الجرم المشهود، النائب لا يستطيع أن يتذرع بالحصانة.

الرئيس: يا سيدي أنا أقول لك، دخل شخص من السفارة العراقية على منزل في رأس بيروت قتل شخصاً بيده وقال بعد خروجه واعترافه بالجريمة، أنا ملحق في السفارة، هذا صحيح أم لا يا معالي الوزير؟ ماذا حصل؟ لا تستطيع أن تحكم هذا الرجل، أوقف لمدة يومين ثم أطلق سراحه، وجرى ترحيله إلى بلاده على حسابنا أيضاً.

المادة 40: والمحامون وقضاة التحقيق «كلمة قاضي التحقيق» يجب أن تحذف لأن قاضي التحقيق ليس تحت سلطة المدعي العام أبداً.

حسين الحسيني: وأيضاً أمن الدولة.

الرئيس: «نعم وأمن الدولة».

مخايل الضاهر: «قضاة التحقيق» مأخوذة هنا كـ «ضابطة عدلية»، حسناً نشطبها منعاً للالتباس.

الرئيس: إذاً تشطب من النص، بعد ذلك وفي المادة نفسها رقم «3» يجب أن تضيف مدير عام أمن الدولة كما يوجد هناك ضباط ورتباء، الشيء نفسه.

تصبح الفقرة «4»، مدير عام أمن الدولة..

بعد ذلك المادة 44: وردت في الفقرة الأخيرة، كما تقوم الضابطة العدلية خارج الجريمة المشهودة، باستقصاء الجرائم وهذا فيه بعض الخطورة، لأن الاستقصاء يجب أن يكون بتكليف من النيابة العامة.

وليد عيدو: لا، هناك أيضاً أمر آخر، وهو أنه أحياناً تقع جريمة فتضطر الضابطة العدلية، أن تتحرك مباشرة وتقوم باستقصاءات.

الرئيس: الكلمة للزميل إيلي عون.

إيلي عون: دولة الرئيس،

يوجد أمر يتعرض منذ فترة زمنية طويلة للانتقاد من قبل الزملاء المحامين، وهو مطلب شعبي، وهذا الأمر غير موجود في المادة 42 وهو التالي: «إن وكيل المدعى عليه له حق الحضور أمام الضابطة العدلية في كافة إجراءات المحاكمة»، وهذا مطلب شعبي، ومطلب نقابي، أنا أقترح أن تنص نهاية الفقرة «2» من المادة «42» ما يلي:

«لوكيل المدعي عليه حضور كافة إجراءات التحقيق لدى الضابطة العدلية».

الرئيس: لكن، هذه موجودة، درسها الزملاء، ويوجد فيها نصوص.

إيلي عون: دولة الرئيس،

نزولاً عن رغبة نقابة المحامين سايرنا نقيب المحامين، بأن لا تدرج هذه الفقرة، ولكن نحن نريد عرضها على الهيئة العامة، لأن هذا الأمر مطلب شعبي، ومطلب للزملاء، لقد سايرنا النقيب فيها ضمن إطار اللجنة فقط.

الرئيس: حسناً، ما هو جوابك يا شيخ مخايل.

مخايل الضاهر: دولة الرئيس،

الزميل إيلي عون معه حق، وهذا مطلب شعبي، فما كان يحصل لدى الضابطة العدلية من ممارسات التعذيب والإكراه والعنف مرفوض بتاتاً، لكن الآن، الجديد الموجود في القانون، إنه لم يعد يبقى لدى الضابطة العدلية سوى 24 ساعة، وقد سمحنا له ولأهله ولوكيله التقدم بطلب لتعيين طبيب خلال 24 لفحصه والتأكد من وجود آثار من هذا النوع الذي أشرت إليه، صحيح بأن النقابة قالت لا، ولكن لماذا؟ لأنه برأيها، فإن جلوس محام مع عريف في الدرك أو مع رقيب للنقاش والمجادلة غير مستحب أو غير مقبول، فطالما أن المقبوض عليه لن يمكث لديهم سوى 24 ساعة، فقد وجدت النقابة أنه ليس من الضروري حضور المحامي.

الرئيس: حسناً سنعود إلى هذه النقطة، في المادة 43 وفي آخر فقرة الصفحة 114 ورد: «لا يجوز الاحتجاز بالجنحة المشهودة إذا لم تتعد عقوبة الفعل سنة حبس على الأقل».

أنا معك في المبدأ العام، ولكن الجنحة في شيء مشهود، من الممكن أن تؤدي إلى مصيبة.

روبير غانم: أريد أن أقول يا دولة الرئيس، إن الاحتجاز الفوري في الجنحة المشهودة ضروري مهما كانت عقوبة الفعل، أي يجب أن نحذف الفقرة الأخيرة.

الرئيس: أنت حددت التوقيف يا شيخ مخايل بـ 24 ساعة ولا يحق للمدعي العام بأكثر من ذلك، ولكن هذه جنحة مشهودة، إذا أوقف 24 ساعة، فهل هو قديس؟

مخايل الضاهر: له الحق خلال 24 ساعة.

الرئيس: لا، أنت هنا تقول ممنوع، لا يجوز.

لا يوجد مانع إذا بقي عند الضابطة العدلية 24 ساعة.

إذاً، لنحذف هذه الفقرة.

مخايل الضاهر: ما في مانع.

جورج نجم: دولة الرئيس،

أريد العودة إلى المادة 42، التوقيف أو الاستجواب أمام الضابطة العدلية، طرحت المشكلة و...

الرئيس: لا، هذا الموضوع لم نأخذ به، تركناه، أريد أن أعرض لملاحظاتي كلها في المادة 49، السطر ما قبل الأخير ورود «ولأقوال المشكو منهم، أو المشتبه فيهم إذا رغبوا في ذلك وكانوا أحرار الإرادة» ما هذا الإنشاء العربي العظيم؟ لنشطب هذه العبارات «إذا رغبوا في ذلك وكانوا أحرار الإرادة»، ما هذه العبارات، هذه ليست لغة قانونية.

مخايل الضاهر: الضابطة العدلية ليس لها الحق بأن تستجوب المشتبه به، إلا إذا أراد هو أن يتكلم، أن يعطي إفادة.

الرئيس: عندما يستجوبون الجميع ويقولون لك هم رغبوا بذلك كيف ذلك؟

إذاً، تحذف عبارات «إذا رغبوا بذلك وكانوا أحرار الإرادة».

مخايل الضاهر: لا مانع من حذفها.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

أريد أن أفهم أمراً، في المادة 49 عندما تلغي ذلك، أنت تريد للضابطة العدلية أن تستجوبهم أم لا؟

الرئيس: أنا أريد شطب عبارات غير قانونية وهي «إذا رغبوا في ذلك وكانوا أحرار الإرادة» ثم بعد ذلك كانوا يخرجون للتنزه والتسلية، ما هذا الكلام؟

وليد عيدو: دولة الرئيس،

إذاً، أنت تريد منعاً مطلقاً.

الرئيس: طبعاً الانتقال إلى المادة 51 للنائب العام أن يتولى التحقيق الأولي بنفسه إذا فعل فيكون لوكيل المشتبه به أن يحضر مع موكله أثناء استجوابه، وهذا ما وصلنا إليه. من تعني بالنائب العام هنا؟ للنائب العام أن يتولى التحقيق، حسناً.

عبد الله قصير: هذه المادة خطأ بكاملها، المادة «51» لم يسبق للنائب العام أن تولى التحقيق بنفسه.

الرئيس: ما هذا الكلام؟ النائب العام لا يحق له أن يتولى التحقيق بنفسه، وفي الجرائم المشهودة أليس له حق، كيف ذلك؟ في المادة «55» يبقى التحقيق سرياً ما لم تحل الدعوى على قضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني، السؤال كيف يكون التحقيق سرياً وهناك قرار ظني سوف يعلن.

جورج نجم: هذا يأتي بعد صدور القرار الظني يا دولة الرئيس.

وليد عيدو: عندما يحال الملف على المحكمة لا يعود هناك مشكلة أي أن القرار الظني يصبح جزءاً من الملف.

أنطوان حداد: قضية السرية يا دولة الرئيس مهمة جداً، فإن المتهم يدان في الإعلان قبل أن يصل موضوعه إلى القضاء.

الرئيس: نحن لا نقول لا، ولكن الملاحظة تتعلق بالقرار الظني.

مخايل الضاهر: لا يبلغ القرار الظني لأحد يا دولة الرئيس، ولكن عندما تستكمل الدعوى وترسل إلى المحكمة، يصبح بإمكانك تصوير كل الملف.

الرئيس: التحقيق سري، ما هو التحقيق في البداية؟

أولاً، التحقيق لدى النيابة العامة أو الضابطة ثم الوصول إلى المستنطق والمستنطق يجري التحقيق، ثم هناك ذهاب إلى الهيئة الاتهامية والاستئناف، وهذا يعني الاستمرار في الموضوع، أليس هذا ما يحصل؟ إذا، كلنا نعرف، أنه وبمجرد أن يصدر قرار المستنطق أو القرار الظني، دائماً يصبح الأمر علنياً ولا يعود سرياً أبداً. إذاً، ما أقوله إنه يجب أن يكون النص في المادة «55» هو «يبقى التحقيق سرياً ما لم تحل الدعوى على قضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني لأنه ليس سرياً.

جورج نجم: لا القرار الظني، يجب أن يبقى سرياً، ليس من الضرورة أن يبلغ.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

هناك فقط إشارة صغيرة لننتبه لها أنا أقول في الهيئة الاتهامية أحياناً، القرار الظني عندما يصدر يبقى اسمه قراراً ظنياً، إذا أردت نشر القرار الظني في الهيئة الاتهامية، من الممكن أن يفسخ.

الرئيس: ما أردت قوله إن التحقيق سري كما قلتم أنتم ما عدا الأمر المتعلق بالقرار الظني، لأن القرار الظني ليس سرياً.

وليد عيدو: دولة الرئيس،

ليس القرار الظني، بمفهوم الكلمة كما هي، الآن هذا القرار يمكن أن يذهب إلى الهيئة الاتهامية ويفسخ.

وبهذا نكون أيضاً قد خرقنا سرية التحقيق، أنا أقول عندما تصل الدعوى إلى المحكمة لا يعود هناك شيء سري.

الرئيس: التحقيق سري، ما عدا القرار الظني أو الأشياء التي تتعلق به.

جورج نجم: لا يحق للفريقين أن يأخذا صورة عن القرار الظني إذا استؤنف القرار.

الرئيس: ليس صحيحاً، القرار الظني وبمجرد أن يعرف به الفرقاء لا يعود سرياً.

جورج نجم: دولة الرئيس،

إذا استؤنف القرار أمام الهيئة الاتهامية هل تبقى التحقيقات سرية أم لا؟

الرئيس: يوجد التباس في الكلام، وربما أنا لا أعبر جيداً، كلمة التحقيق يا حضرة الزميل لا تعني التحقيقات، تعني ملفاً متكاملاً يدعى: المضبطة الأشياء الجريمة التي تتعلق بموضوع التحقيق، وبعد ذلك القرار الظني، كل ذلك يعتبر التحقيق، ما أتكلم عنه هو أنه عندما تقولون يبقى التحقيق سرياً، فهو صحيح، لكن باستثناء الجزء المتعلق ما يسمى القرار الظني، لماذا؟ لأنه ووفق القرار الظني فإن المتهم أو المدعى عليه يبلغ وله الحق بأن يستأنف، ومعنى ذلك بأن القرار لم يعد سرياً، وإذا اعتبرته سرياً فأنت تكون قد أبطلت التحقيق وتسبب بعد ذلك بمشكلة.

جورج نجم: دولة الرئيس،

القرار الظني لا يبلغ.

نواب: ليس سرياً، ما الفائدة من السرية.

الرئيس: حضرة الزميل لندع النص على الشكل التالي ويبقى التحقيق سرياً ما لم تحل الدعوى على قضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني إلى نهاية النص...

وليد عيدو: دولة الرئيس،

إذا كان القرار الظني يتعلق بجنحة، فهذا الأمر له حل أما إذا تعلق القرار الظني بجناية، وتم استئنافه أمام الهيئة الاتهامية، أو أرسل إلى الهيئة الاتهامية لتصدر قراراً اتهامياً فماذا نفعل؟

إيلي الفرزلي: التحقيق يتحول أمام الهيئة الاتهامية تحقيقاً سرياً وأنت تكون قد اطلعت على مضمون القرار الظني حصراً وليس لك علاقة بالتحقيق.

الرئيس: بالنسبة للمادة 115.

وليد عيدو: يوجد نص في القانون الراهن يقول: يخلى حكماً بعد مرور خمسة أيام على توقيفه إذا كانت عقوبة الفعل لا تتجاوز السنة كحد أقصى، هذا في القانون الراهن، أما في المشروع الموجود أمامنا فإذا كانت العقوبة سنة لا يتم توقيفه مطلقاً، أما إذا كانت العقوبة سنتان يخلى حكماً بعد مرور خمسة أيام.

الرئيس: السؤال، وأنا مع النص، لماذا حكماً، لماذا تكون بقرار؟

في زماننا وحتى عندما يكون الأمر لدى الإخلاء بحق كان لا بد من قرار، وهذا هو سؤال، ولذا يفترض أن يقال يخلى ولكن بقرار، وليس حكماً، يخلى سبيله بعد خمسة أيام ولكن بقرار.

حسين الحسيني: الفقرة الأخيرة من المادة 115 «يتعهد المدعى عليه المخلى سبيله بحضور جميع معاملات التحقيق»، لماذا عبارة «يتعهد»، يقال «يلزم»، هذه الكلمة لا معنى لها.

الرئيس: يتعهد خطياً في البداية، ثم يلزم بالمجيء، يقولون هذا تعهد دائم تصبح العبارة: حكماً بحق المادة 123، فيها ورد أنه يعطى «ثلاثة أيام لإبداء المطالعة». أرى أن هذه المدة قليلة واقترح أن تكون أسبوعاً. لتكن المدة أسبوعاً وليس ثلاثة أيام، ماذا تكفي هذه المدة، خاصة وأنه قد يكون لديه جرائم كثيرة ليصبح النص خلال أسبوع على الأكثر. وأخيراً المادة 356 في الصفحة 104 ورد «يتولى النائب العام التمييزي بنفسه الملاحقة... يعين وزير العدل القاضي الذي سيولج بالتحقيق» يجب أن نقول بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

وليد عيدو: أو مكتب شورى الدولة إذا كانت الدعوى تتعلق بشورى الدولة أو بديوان المحاسبة.

الرئيس: لا، لا، شورى الدولة ليس لها علاقة، كيف ذلك سوف ينتدبون من الشورى أحداً إلى القضاء العدلي؟ كيف ذلك؟ مجلس القضاء فقط، ليس لديوان المحاسبة أو شورى الدولة أي علاقة.

وليد عيدو: إذا كانت الجريمة مالية يا دولة الرئيس.

الرئيس: في الجريمة المالية، مجلس القضاء الأعلى.

أنطوان غانم: دولة الرئيس، حضرتك أشرت للمواضيع أو النقاط التي رأيتها، ونحن لدينا ملاحظات أيضاً.

الرئيس: حسناً، تفضل.

أنطوان غانم: دولة الرئيس،

لقد أشرت إلى ملاحظات مهمة نحن نشكرك عليها بالطبع فقد لفتت نظر المجلس إليها، ولكن نحن لنا ملاحظتين على المادة 13 والمادة 16، ابدأ بالمادة 13، وإن كنا في الحقيقة نثني على لجنة الإدارة والعدل التي أعطتنا قانون أصول المحاكمات بعد 52 سنة.

الرئيس: لقد سبقتني على ذلك، وكنت أنتظر لأوجه فعلاً تهنئة للجنة ورئيسها على هذا العمل المضني.

أنطوان غانم: دولة الرئيس،

في المادة 13، الفقرة الأخيرة ورد «مع مراعاة أحكام المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة، وفي جميع الحالات التي تقتضي فيها الملاحقة الجزائية ترخيصاً أو موافقة من أي مرجع غير قضائي، وفي حال الخلاف بين هذا المرجع وبين النيابة العامة الاستئنافية أو النيابة العامة يكون لمحكمة الاستئناف» السؤال أي محكمة استئناف؟ هل هي محكمة الاستئناف المدينة، أو محكمة الاستئناف الجزائية؟

نقولا فتوش: دولة الرئيس،

عادة في قانون الموظفين المادة /61/ لا يجوز ملاحقة الموظف إلا بإذن من الإدارة. يقول النص إذا حصل خلاف بين الإدارة والنيابة العامة يفصل في ذلك هيئة محكمة الاستئناف، ومعروف قياساً على قانون نقابة المحامين بأنها محكمة الاستئناف المدنية.

الرئيس: إذاً ليكن النص «محكمة الاستئناف المدنية».

لماذا أقول قياساً.

أنطوان غانم: أصبح الاقتراح «يكون لمحكمة الاستئناف المدنية التي تقع الملاحقة الجزائية ضمن نطاقها».

وليد عيدو: هذه موجودة ضمن التنظيم القضائي.

الرئيس: يوجد تنظيم قضائي ولكن نحن نقر قانوناً فما المانع من وضعها.

الرئيس: إذاً، نقول محكمة الاستئناف المدنية المختصة.

أنطوان غانم: في المادة 16 نلاحظ بأن النائب العام التمييزي سلطة تتعدى النطاق الاستشاري والمراقبة والإشراف وبهذا أضحى النائب العام الاستئنافي لا يتمتع بالسلطة الاستنسابية المطلقة التي يفترض أن يتمتع بها.

الرئيس: ماذا تقترح؟

أنطوان غانم: أريد القول، بدل وأن يتقيدوا بتوجيهاته بشأنها نقول وأن يتقيدوا بتوجيهاته العامة في شأنها. هل سيترك للنيابات العامة الاستئنافية السلطة الاستنسابية المطلقة في حق الملاحقة؟

الرئيس: الكلمة للزميل عبد الله فرحات.

عبد الله فرحات: دولة الرئيس،

يوجد في لبنان، حالة بيئية مزرية جداً، وقد ورد في البيان الوزاري ضرورة إعلان حالة طوارئ بيئية، أنا أقترح إنشاء نيابة عامة بيئية على غرار النيابة العامة المالية.

الرئيس: لا، هذا ليس تعديلاً.

سيرج طور سركيسيان: في ما يتعلق بالمادة /24/ بالنسبة لبلاغ البحث والتحري وفي ما يتعلق بالجناية، ليس من المنطقي أن ندع قاتلاً بدون ضوابط أي أن ندعه يسافر مثلاً.

الرئيس: هذا الأمر بحثناه، الكلمة للزميل روبير غانم.

روبير غانم: في المادة /42/ أغفلنا مهام الضابطة العدلية، لأننا قلنا كما تقوم الضابطة العدلية خارج الجريمة المشهودة باستقصاء الجرائم والصحيح أنه يجب القول «بإجراء التحقيق الأولي».

نقولا فتوش: لا تستطيع الضابطة العدلية القيام بالتحقيق الأولي إلا بأمر من قاضي التحقيق.

الرئيس: بأمر من النيابة العامة، هذا ورد في المادة، سوى ذلك.

روبير غانم: ورد في المادة 45، على أن يجري التفتيش في منزل هذا الشخص ما لم يوافق هذا الأخير دون إكراه على أن يقوم الضابط العدلي بالتفتيش. أقترح، وإذا لم يوافق وبقيت هناك شبهات أن يصبح النص «يقوم بكافة الأعمال التي يقتضيها التحقيق ويتقيد بمضمون التكليف». والسؤال لماذا اشتراط موافقة صاحب المنزل إذا كانت هناك شبهات. ثانياً: بالنسبة للبطلان يا دولة الرئيس، إذا أدرجنا بأن كل هذه العملية تصبح باطلة فهذا يؤثر بحسن سير العدالة.

الرئيس: ماذا نقترح؟ سأساعدك في الأمر، إما أن تعتبرها باطلة أو أن تلحق عقوبة بالقاضي.

روبير غانم: تلحق عقوبة بالقاضي.

نقولا فتوش: